الذهبي
614
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أو كاد ، يقرأ آية يردّدها ويبكي : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ [ ( 1 ) ] الآية [ ( 2 ) ] . وقال أبو نباتة يونس بن يحيى ، عن المنكدر بن محمد ، عن أبيه ، إنّ تميما الدّاريّ نام ليلة لم يقم بتهجّد ، فقام سنة لم ينم فيها ، عقوبة للذي صنع [ ( 3 ) ] . الجريريّ ، عن أبي العلاء ، عن رجل قال : أتيت تميما الدّاريّ فتحدثنا حتّى استأنست إليه ، فقلت : كم جزؤك ؟ قال : لعلّك من الذين يقرأ أحدهم القرآن ثمّ يصبح فيقول : قد قرأت القرآن في هذه اللّيلة ، فو الّذي نفسي بيده لأن أصلّي ثلاث ركعات نافلة أحبّ إليّ من أن أقرأ في ليلة ، فأصبح فأقول : قرأت القرآن اللّيلة ، فلمّا أغضبني قلت : واللَّه إنّكم معاشر صحابة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم من بقي منكم لجدير أن تسكتوا ، فلا تعلموا وتعنوا من سألكم [ ( 4 ) ] ، فلمّا رآني قد غضبت لان وقال : ألا أحدّثك يا بن أخي ، أرأيت إن كنت أنا مؤمنا قويّا ، وأنت مؤمن ضعيف ، فتحمل قوّتي على ضعفك ، فلا تستطيع فتنبتّ ، أو رأيت إن كنت مؤمنا قويا وأنا مؤمن ضعيف [ أتيتك بنشاطي حتى ] [ ( 5 ) ] أحمل قوّتك على ضعفي ، فلا أستطيع ،
--> [ ( 1 ) ] سورة الجاثية ، الآية 21 . [ ( 2 ) ] أخرجه الطبراني برقم ( 1250 ) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، عن غندر ، عن شعبة ، عن عمرو بن قرة بهذا الإسناد ، ورجاله ثقات . ونسبه ابن حجر في الإصابة 1 / 184 إلى البغوي في « الجعديات » ، ورواه ابن المبارك في الزهد 31 رقم 94 ، وأحمد في الزهد 182 ، وابن نصر في قيام الليل 60 ، الصفوة 1 / 738 . [ ( 3 ) ] نسبه ابن عساكر لابن أبي الدنيا . ( تهذيب تاريخ دمشق 3 / 359 ) ، صفة الصفوة 1 / 739 . [ ( 4 ) ] في تهذيب تاريخ دمشق 3 / 359 « وأن تضعوا من سألكم » ، وفي سير أعلام النبلاء 2 / 446 « وأن تعنّفوا من سألكم » . [ ( 5 ) ] ما بين الحاصرتين نقلته عن « الزهد » لابن المبارك 471 رقم 1339 ، وفي تهذيب تاريخ دمشق 3 / 359 « ثم أتيتك ببساطي حتى » ، وفي طبعة القدسي 3 / 372 « إنك لشاطي حين » ، وهي عبارة لا معنى لها . وقد سقطت أيضا من سير أعلام النبلاء 2 / 446 .